الشيخ علي الكوراني العاملي

190

ألف سؤال وإشكال

المسألة : 141 افترى البخاري على نبينا صلى الله عليه وآله بأنه يئس وقرر الانتحار ! قال البخاري في : 8 / 67 : ( وفَتَرَ الوحي فترةً حتى حزن النبي ( ص ) فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤس شواهق الجبال ! فكلما أوفى بذِرْوَة جبل لكي يلقي منه نفسه ، تبدَّى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقاً ، فيسكن لذلك جأشه وتقرُّ نفسه فيرجع . فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ! فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك ) ! ! انتهى . أقول : رغم إجماع السنيين على صحة كل أحاديث البخاري ، فقد حاول بعض شراحه أن يتخلصوا من هذه الفضيحة ، وفتشوا عن منفذ ينفذون منه فوجدوا عبارة : ( حتى حزن النبي صلى الله عليه وآله فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى ) فقالوا إن قول : فيما بلغنا ، هو قول الزهري ، وليس قول عائشة صاحبة الحديث ! قال ابن حجر في فتح الباري : 12 / 316 : ( حتى حزن النبي ( ص ) فيما بلغنا . . هذا وما بعده من زيادة معمر على رواية عقيل ويونس ، وصنيعُ المؤلف يوهم أنه داخل في رواية عقيل . وقد جرى على ذلك الحميدي في جمعه ، فساق الحديث إلى قوله وفتر الوحي ، ثم قال : انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب إلى حديث ذكرنا . وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري ، فقال : وفتر الوحي فترة حتى حزن ، فساقه إلى آخره . والذي عندي : أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر ، فقد أخرج طريق عقيل أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة الرازي ، عن يحيى بن بكير شيخ البخاري